الشيخ الأنصاري
537
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأخذ بقول المنذرين ، ونظيره قوله : « من عرف أحكامنا » « 1 » وقوله : « وأمّا من كان من العلماء صائنا لدينه فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » . وصنف منها ما يدلّ على وجوب الأخذ بقول كلّ عالم على أيّ وجه اتّفق على وجه العموم البدلي ، مثل قوله : « اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا » « 3 » فإنّ مفاده وجوب الرجوع إلى العلماء على وجه يستفاد منه التخيير ، مثل الرواية المنقولة عند الجمهور : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 4 » . لا ريب في أنّ الاستناد إلى الصنفين الأوّلين ممّا لا يجدي في المقام ، فإنّ المستفاد منها مشروعيّة جواز الرجوع إلى العلماء في أصل الشريعة ، ولا كلام لنا فيه ، إذ لا إشكال في أنّ قول الغير الأعلم حجّة وأنّه يجب الأخذ به في حدّ ذاته عند عدم معارضته بقول الأعلم ، وإنّما الكلام في أنّ من الجائز الأخذ به عند معارضته بقول الأعلم أو لا ؟ ولا إشكال في أنّ هذه الواقعة خارجة عن مفاد الدليل المذكور فلا بدّ لها من دليل يوافقها . وأمّا الصنف الثالث : فيمكن أن يكون دليلا للخصم ، لما عرفت من أنّه يستفاد منه التخيير ، فيمكن الاستناد إليه عند الشكّ في رجحان قول الأعلم على غيره . إلّا أنّ الإنصاف : أنّ ذلك لا يجدي أيضا ، والوجه فيه : أنّ مجرّد إمكان الاستفادة لا يجدي في التمسّك بالإطلاق ، بل لا بدّ وأنّ يكون المطلق في مقام بيان الحكم المذكور .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 18 : 95 ، الباب 10 ، الحديث 20 . ( 3 ) الوسائل 18 : 110 ، الباب 11 ، الحديث 45 . ( 4 ) معاني الأخبار : 156 ، وانظر ميزان الاعتدال : 607 ، الرقم 2299 .